Billet d'humeur

رسالة مفتوحة إلى السيد قيس سعيد

لم أفكر يوما بالتوجه برسالة مفتوحة لأحد، ربما إستباقا لردود الفعل التي قد تكون عنيفة أو خوفا من الأقوال الخادشة للحياء لكن الأمر اليوم يستدعي الطرح الجدي، فالحالة ليست عرضية بل هي مرضية مزمنة تكشف خبايا الوضع الحقيقي للمرأة والحال أنه تم وصفي بشتى النعوت وتداول رواد الفضاء الإفتراضي على شتمي وسبي ولم أتمكن من تلافي الفعل وغض النَّظر و التجاهل والمضي قدما

جريمتي؟

ظهوري خلف الأستاذ قيس سعيد في فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الإجتماعي على صفحات مساندة لترشحه للإنتخابات الرئاسية

أركان الجريمة؟

فستاني

قبل معاينة الأحداث وطرح الإشكال، من واجبي إنارة القارئ على الإطار الذي يتنزل فيه الفيديو

في 7 جويلية 2018، قامت كلية العلوم القانونية والسياسية الإجتماعية بتونس، بتنظيم حفل تخرج الدفعة 2018 من طلبة الحقوق، وتم في هذا الإطار تنشيط حفل توزيع جوائز وتكريم ثلة من الاشخاص من أساتذة وطلبة وإداريين وعملة بالكلية وطلب مني الفريق المعد للحفل تنشيط الحفل رفقة زميل لي في الكلية. لم أتردد ولو لحظة في قبول العرض، بل كان شرفا لي تقديم حفل كليتي التي لي العُلُوُّ ومجد الإنتماء لها وكانت الأجواء إحتفالية بامتياز راجعت خطابي الإفتتاحي وإنتقيت فستانا أبيضا والتحقت بالكلية و مر الحفل في ظروف طيبة جدا

وتم تكريم الأستاذ قيس سعيد (الذي بلغ أنذاك سن التقاعد) من قبل الكلية والطلبة وكان لي شرف تقديم الأستاذ الذي تمدرست على يده في السنة أولى حقوق سنة 2014، السنة التي عرفت فيها تونس دستورا جديدا بعد تقديمه، ومشاركتي الحضور ذكرى المدرج رقم 14، قام زميلي بدعوته على الركح للإدلاء بكلمة، وفعلا، بعد المصافحة، إعتلى الأستاذ قيس سعيد الركح، تناول المصدح وألقى كلمة و دعابة باللغة العامية لأول مرة لم أعِ بأن المداخلة كانت تُسجل حينها صوتا وصورة ولم يطلب مني أحد الابتعاد عن الخلفية، ولسوء حظي او حسنه لم أمنع اِبتسامتي من الظّهور حين روى الأستاذ قيس طرفة باللّغة العاميّة التّونسيّة

الشّيء الذي أثار إعجابنا، نحن الذين عوّدنا على خطابه باللّغة العربيّة الأمّ تم نشر الفيديو على وسائل التواصل الإجتماعي وتم تداوله من قبل العديد من صفحات أحباء الأستاذ قيس سعيد، ولم تكن في إطار دعوي بل أكاديمي إحتفالي بحت، ومنذ النشر الأول للفيديو، قام البعض من أصدقائي بإرسال الفيديو وإِمْتَزَجَ فيه المزح بالعبث ولكن لم يكن موضوع الهزل الدعابة التي قام الأستاذ قيس سعيد بإلقائها، بل كنت أنا أو بالأحرى فستاني الأبيض وإبتدأ مهرجان السب، والشتم والقذف و هتك عرضي من قبل رواد الفايسبوك، وتداولوا على نعتي بالسافرة والعاهرة. ومنهم من عاب تربيتي وإستغفر ومنهم من وجد حسابي الشخصي و هرسلني و تحرّش بي

عينة من التعاليق الأخيرة

جريمتي؟

فستان

لا لوم لي على من قام بنشر الفيديو، فالإحتفالات تستدعي في أغلب الأحيان تصويرا لتخليد الذكرى، و لا لوم لي على أستاذي الذي مر للدور الثاني للإنتخابات الرئاسية والتعاليق الواردة، تمت إجمالا في ثلاثة مراحل

المرحلة الأولى

ـ عند تنزيل الفيديو في المرة الأولى من قبل أحباء الأستاذ قيس سعيد

المرحلة الثانية

ـ عند جمع التزكيات للترشح للإنتخابات الرئسية

المرحلة الثالثة

ـ عند الإعلان عن النتائج الأولية للإنتخابات الرئاسية وتصدر الأستاذ قيس سعيد التصويت

وفي كل مرحلة من هذه المراحل يتفنن رواد الفضاء الإفتراضي بالتساؤل حولي وشتمي. ومنهم من قال أني من قادة حملته الإنتخابية، الأمر الذي أثار ضحكي. لا أريد إعتذارا ولا أنوي الحصول على نجومية سرمدية بنيت على أسس متعفنة تعكس حال مجتمعنا الذي يخص المرأة بعيدين ولا واجب للتذكير أن كل إمرأة مرت وستمر بهذه المرحلة لأنها طبيعة الأشياء.إذ إني لا أرى فرقا بين السب والشتم والهرسلة في الفضاء العام والفضاء الإفتراضي العام و لعلنا اليوم مطالبون بإعادة النظر في هذا المفهوم ولست مجبرة لا أنا ولا غيري على الإعتياد على هاته التعليقات الواردة على وسائل التواصل الإجتماعي بحجة عمومية المضمون أو المنشور. ففي هذه القصة طرفان. أستاذي الذي أضحك الناس و كسب تعاطفهم، وأنا التي ضحك الناس علي وقاموا بشتمي. الأول تكلم وبرع والثاني أطل من الخلفية وهلع

بعد إستعراض التفاصيل والإطار الذي تنزل فيه الفيديو، أود أن أقاسمكم خوفي من إستعمال وسائل التواصل الإجتماعي وخوافيه صالحة كانت أم طالحة و يجعلني أتوجه الى الأستاذ قيس سعيّد ببعض الأسئلة لعلها تسمح ببدأ حوار مع المترشّح لا الأستاذ بغية فهم تموقعكم في مجابهة العنف المؤسس على النوع الإجتماعي والتنمر السيبرني والحلول إن وجدت. هذه الحادثة هي القادح لحوار ونقاش لنزع فتيل التوتر حول الملفات الساخنة، فمن ناحية نتمكن اليوم من الحديث عن توظيف وسائل التواصل الإجتماعي في الحملات الإنتخابية لرسم صورة أيا كانت عن مترشح، ومن ناحية أخرى تفاعلا مع قولكم ستبقى المرأة التونسية دائما في أعيننا

في مقابل التعاليق الشّاتمة و المستهزئة بوجودي و صورتي، لم يصدر منّي و لو ردّا وحيدا. لم ألفظ و لو كلمة إزاء ما تعرّضت له من عنف لا مبرّر له و لا تفسير. ما الذي قد يدفع بشخص عاقل إلى نشر هذا الكمّ من الكراهيّة المجانية ؟ ويستخف الكثيرون بأثر الحادثة ومنهم من يعتبرها عابرة ليس فيها إعتداء. ويساعد هذا الاستخفاف الشعبي والنخبوي أو الجهل بحقوق الانسان والمساواة بين الجنسين والديمقراطية والوسائل الانبطاحية و الحلول السّلميّة ظاهريّا و التي تبرّر للاضطهاد و الاّ مساواة الباطنية لحل المشاكل في استمرار حالة عدم المساواة التي تؤدي إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي

مع تطوّر العالم، تطّور العنف كمفهوم، و تطوّرت أشكاله بذلك. ولازال العديد ممّن يسمح لنفسه بتعنيف غيره دون إدراك لتوسّع مفهمون العنف. أن أعنّف هو ليس بالضّرورة أن أن تستعمل تجاهي قوّة خارجّية تنتهك جسدي فألقى أضرارًا قد تتفاوت. لا. العنف غير المادّي قد يكون أخطر و أشدّ وطأة ممّا قد يلحق بدن الإنسان

أن ينتهك عرضك و أن تتلقى الشتم و القذف و أن تتعرّض إلى التّحرش، قد لا يعلم المتسبّب بها بأنّها أشكال عنف يهتزّ بها البشر. و أن القانون يجرّم مختلفها. لكن، لن أقول هيهات … بل سأتساءل عن مدى تحقيق الوظيفة الرّدعيّة للقانون الجزائي في بلدنا. هذا القانون الذي خلقه البشر و طوّره، هل أن وجوده مفروض بنفسه أم هو موجّه من قبل فئة مجتمع ضيّقة تجعله خدمة لمصالحها … بصفتكم … في علاقة باحترام حقوق النساء، لا كمكوّن ضعيف هشّ و معنّف في المجتمع فقط، بل كركيزة و أساس لقيام دولة ناجحة، جزء كبير كامل و مكمّل للشعب، و له إرادته ؟

Rawdha Hidri

les commentaires

comments

Les plus populaires