Billet d'humeur

بالفلّاقي : علاش أغلبيّة الإرهابيّين من خرّيجي الشعب العلميّة ؟

ليوم باش نحكي في موضوع يبدأ بعيد على الاقتصاد، لكن لو تتكرمو، و تسمعوني للآخر، توا تفهموا انّو كلّ شي يصب فب الاقتصاد

أحنا في تونس، نعانيو من مشكلة سهولة غسل ادمغة بعض شبابنا، و الكذب عليهم بإسم الدّين، و جعلهم يكرهو الآخر المختلف، و يُظهرلهم عادي قتلو و ذبحو، بحجّة انّو موش مسلم… الدّمغجة هذي ساهلة، لمّا الشّاب ما يكونش قرا فلسفة كما يجب، باش يدخل لعمق التحليل العقلي للانسان و للنّفس البشرية…. ما قراش تاريخ شعوب العالم، و موش تاريخ العرب و المسلمين برك، باش يفهم تطوّر حضارات الشّعوب، بغضّ النظر على جنسهم و دينهم و لغتهم… ما قراش روائع الأدب العالمي، الي تخلّيه يحس و يفهم انّو المبادئ و التضحيات و الاخلاق و المعاناة و الافراح، هي بيدها عند كلّ البشر، مهما اختلف اللّون او الدّين او اللغة…. ما قراش كيما يلزم جغرافيا، و جغرافيا سياسيّة، و جغرافيا اقتصاديّة، تخلّيه محصّن ضدّ نظريّات المؤامرة الأجنبيّة، و يعرف يحلّل بعقلانيّة تطوّر الدّول… المأساة ايضا اننا نخطئ لما نظن ان الطائرة و الصاروخ يخلقها عقل علمي قبل ما تكون نضجت في عقل فنان او اديب، يكفي تنظرو لرسوم فنان البشرية دافنشي تلقاو فيه كل ما يشبه لآلات اليوم

مأساة نظام تعليمنا، و خاصّة بعد 1987، هي انو همش العلوم الانسانية، التي تبني النفس و الوجدان البشري، و تعلمنا قيمة الحياة و القيم الكونيّة، كيما الادب و التاريخ و الجغرافيا و اللغات و الفلسفة و المنطق… كل ما يصنع العقل البشري المتوازن، وقع تهميشه بضوارب تافهة في الشعب العلمية (خلافا لكل الدول المتقدمة) و بآفاق مهنية ضيقة… الي يتوجّه آداب نعتبروه فاشل منذ الثّانوي، و الي يتوجّه شعب علميّة، حدّ ما يسألو على نوتاتو في المواد الادبيّة، خاطر بكلّ بساطة، ضواربها التّافهة، تخلّيه ينجّم يجيب فيها صفر و ينجح

بالطّريقة هذي، شعبنا العلمية تخرجلنا في غالبية طلبة (و ما قلتش الكل) في شكل آلات حاسبة، ما عندها حتى مخزون فكري و روحي حول الحضارة البشرية، و تعاني تصحّر مدقع في كلّ ما يتعلّق بالعلوم الانسانيّة… الوضعيّة هذي، كانت نتيجتها بالملموس في أثر الفكر التّكفيري على شبابنا، لذا نلقاو أنّو اغلب اصحاب الشّهائد العليا المتبنيين للفكر الارهابي، هم من طلبة و متخرجي الشعب العلمية، و يندر جدا فين نلقاو خريجي شعب العلوم الانسانية من ضمن النّاس الي تتبنّى التطرّف الدّيني

يقول القايل، آش مدخلك يا اقتصاد يا بالفلّاقي، في هالحديث…. ساهل برشا، احنا بلاد، فيها برشا بطّالة من اصحاب الشّهائد العليا، و من جملة اصحاب الشّهائد العليا العاطلين عن العمل، تعلّمنا في تونس نقولو، انّو اكبر مشكلة، هي هاك الجماعة الي عاملين فلسفة و لغات و تاريخ و جغرافيا و علم اجتماع و ادب، تعلّمنا ديما منطق، هذاكا ما نجحش باش يدخل يقرّي، اذا، هو انسان شهادتو ضاعت و ما عندنا ما نعملو بيه

احنا في تونس عندنا حوالي 45 الف عاطل عن العمل من اصحاب الشّهائد العليا في العلوم الانسانيّة، و النّاس هاذم، الي الفكرة السّائدة عليهم، هي انّهم عبء كبير على اقتصاد البلاد و ماليّتها بسبب صعوبة تشغيلهم، اصبحوا في الواقع اكبر كنز، و اكبر سلاح متوفّر لتونس لمواجهة الارهاب… احنا في تونس في حرب فكريّة مع الارهاب، صحيح، لازم وزارة الشّؤون الدّينية، تعمل على نشر الاسلام المعتدل، لكن قبل هذا، الحرب الحقيقيّة، هي حرب انارة العقول و الانفس بقيمة البشر و الحضارة البشريّة، و الحياة البشريّة و الفكر البشري، مهما كان اللّون او العرق او الدّين، الحرب الي تخلّي الشّابّ يرفض مبدئيّا الاعتداء على الآخر، و هذي حرب ما ننجحو فيها الّا بجيش من الشباب المتشبّع بالعلوم الانسانيّة… احنا العمليّة هذي انّجموا نعملوها، خاطر عندنا مخزون كبير من خرّيجي العلوم الانسانيّة العاطلين عن العمل… احنا بين 2012 و 2016، دخّلنا للوظيفة العموميّة شدّو عندكم : حوالي 110 الاف موظّف جديد، رغم العجز و التّداين، دخّلناهم، رغم انّو في الغالب زايدين عالحاجة، دخّلناهم

لو كنا فعلا نبنيو للمستقبل، لكان العجز الوحيد المحتمل في الميزانية، و التداين الوحيد المحتمل، هو لانتداب جحافل المعطلين عن العمل في الفلسفة و اللغات و التاريخ و الجغرافيا و الآداب، كنا نستغلوهم بكل الطرق، في شكل مؤطّري شباب، في شكل محاوري الشّباب في الاحياء، و في الارياف، نعملولهم عقود بتكفّل الدّولة، في رياض الاطفال؛ في المدارس، في المعاهد، في النوادي الثقافية حيث ما كانت، هذه التضحية الاقتصاديّة و الماليّة الوحيدة الي لو قدمناها بثمن غالي اليوم، نبنيو شعب عظيم غدوا

الاقتصاد بالفلّاقي

les commentaires

comments

Les plus populaires

Nous contacter : enbref.tn1@gmail.com

Copyright © 2015-2019