Economie

بالفلاّقي : علاش عنّا تضخّم مالي و شنوّة هو ؟

مقال طويل، لكن الي يوسّع بالو معانا ما يندمش بإذن الله. اليوم باش نواصلو حديثنا على التضخّم، لكن باش نحكيو على نوع واحد من التضخّم، نعانيو منّو في تونس توّا أعوام، اسمو التضخّم النّقدي

ما تتفجعوش من الكلمة، تبسيطها ساهل برشا، تبعوني نحكيلكم حكاية صغرونة باش تفهموني. نبداو بسؤال بسيط: توّا يقول القايل، اذا البنك المركزي هو المسؤول على طباعة فلوس تونس، علاش ما يطبعش كمّيات كبيرة و يفرّق ثروة على الشعب الكلّ و نعيشو عيشة فلّ؟

للإجابة على السؤال، هات نتصورو مع بعضنا بقعة عايشين فيها زوز من النّاس برك، كلّ واحد منهم عندو 10 دينارات، نعرضو عليهم خبزة واحدة للبيع، و الي يدفع اكثر نبيعوهالو، طبعا هاك الزويّز، باش يزيدو على بعضهم في السّوم، و في النّهاية سوم الخبزة باش يوصل لعشرة دينارات… باهييي، توا نعاودو التّجربة، مع هاك الزويّز و في نفس البقعة… هوما ديجا عندهم كلّ واحد عشرة دينارات، كي نزيدو لكلّ واحد فيهم 90 دينار، كلّ واحد يصبح في جيبو 100 دينار… و نعاودو نعرضو عليهم خبزة واحدة للبيع، و كيف كيف، الي يدفع اكثر نبيعوهالو… مرة أخرى، هاك الزويّز باش يزيدو على بعضهم، و في النّهاية سوم الخبزة باش يوصل 100 دينار

الخلاصة من القصّة، زيادة كمّية الأموال عند النّاس، اذا ما يقابلهاش ارتفاع في حجم انتاج السّلع المعروضة للبيع، تؤدّي آليّا لزيادة الأسعار
لو نعملو طلّة على حال بلادنا من النّاحية هذي، نلقاو انّو معدّل نموّ المنتوج الدّاخلي الخام متاع تونس بين 2011 و 2017 كان في حدود 1،5% سنويّا… يعني حجم السلع و الخدمات الجديدة الي انتجتها بلادنا بين 2011 و 2017، ما زاد الّا بـ 1،5% سنويّا. في المقابل، لو نشوفو حجم الأموال الي تدور في تونس بين ال11 مليون مواطن و 750 الف مؤسسة، نلقاووه كلّ عام يزيد بـ8%… و الداكلاج هذا، سبب من أسباب ارتفاع الأسعار في بلادنا

هات نفهمو شنوا معناها حجم الأموال الي تدور في البلاد، لازمكم تعرفو انّو المقصود موش قيمة القطع و الأوراق النّقديّة الي تدور في البلاد فقط… في كلّ بلدان العالم، حجم الأموال الي تدور في البلاد اكبر ببارشا من قيمة القطع و الأوراق النفديّة الي فيها… علاش؟ بكلّ بساطة لزوز أسباب

أوّلا وسائل الدفع و القبض الكتابيّة من شيكات و فيرمونات و حسابات جارية و حسابات ادخار في البنوك و غيرهم، هذي ما تستحقش النقد لمّا الناس تتعامل بيهم

ثانيا، و هذي نتيجة لأوّلا: موش النّاس الكلّ تستحق النقد فرد وقت، يعني هذا يجبد الاخر يصب، و كمية الفلوس حب تكفي جدا لتغطية التعاملات في الأوضاع العاديّة

بآاهي، اتفقنا انّو حجم الأموال موش برك الفلوس حب .. و انو يشمل أيضا الأموال الي في الحسابات في البنوك

حاولوا تركزو معايا مليح توّا من فضلكم


من جملة الحسابات الي تدخل في تقييم حجم الأموال الي تدور في البلاد، فمّا زادا حسابات البنوك في البنك المركزي… لمّا الدّولة تحب تتسلّف من البنوك، فإنّو البنوك تمشي تتسلّف من البنك المركزي، و مبعد تقوم بتسليف الدّولة… كيفاش تصير العمليّة؟…: لمّا البنوك تتسلّف فلوس من البنك المركزي، مثلا 100 مليون دينار، فإنّو يقيدلها في دفتر حساباتها عندو، انّها أصبح عندها 100 مليون دينار تنجّم تتصرّف فيهم (يعني مجرّد تقييد محاسبي و ما فمّاش فلوس حبّ في الحكاية)… و لمّا البنوك بدورها تسلّف الدّولة، فإنّو البنك المركزي، يقيّد في دفتر الحسابات متاع البنوك انّو خرج من حسابها 100 مليون دينار، و يقيّد في حساب الدّولة انّو دخلولها 100 مليون دينار و كيف كيف في الحالتين هاذم مجرّد تقييد و ما فمّاش فلوس حبّ تدور

طبعا بالنّهاية، الدّولة تستعمل الفلوس الي تقيدت في حسابها و تعمل في أوقات مختلفة (حتى نهار و نهارين اختلاف راهو) تحويلات لحسابات موظّفيها و المزوّدين متاعها في البنوك، و الي طبعا يجبدو بعضهم فقط فلوس حب في أوقات مختلفة، او يعملو لبعضهم فيرمونات و شيكات لخلاص بعضهم،… الي لازم يقعد في اذهاننا من العمليّة هذي، هو انّو مجرّد تقييد محاسبي، خلقنا 100 مليون دينار تزادت لحجم الأموال الي تدور في البلاد لمّا صرفتهم الدّولة

و نأكّد هوني، بجآآه ربي ما تمشيوش للبوززز متاع « وآآع فلوس من الحيط » و « شاهدوا ماذا يحصل في قلب مخزن امباركة » و غيرها من الفزّعات الفايسبوكيّة… العمليّة هذي و غيرها من صميم السياسة النّقدية لكلّ البنوك المركزيّة في العالم، تبقّى لازمها قيس و متابعة حينيّة و مراقبة لمؤشّرات البنوك (و هذا صايرفي تونس)، و لازم من الجيهة الأخرى معاها تطوّر في حجم انتاج البلاد و تقليص تدريجي لحجم اللّجوء لهذه العمليّة و هذا موش صاير حاليّا في بلادنا

المفيد نرجعو لموضوعنا، حول تطوّر حجم الأموال الي تدور في البلاد، لو نحاولو ندقّقوا في الأسباب، نلقاو انّو اوّل سبب، هو لجوء الدّولة للتّداين من القطاع النقدي (يعني أساسا العمليّة الي حكينا عليها بين البنوك والبنك المركزي) … حجم الدّين الصّافي للدّولة في القطاع النقدي طلع بـ 20,3% سنويّا بين 2011 و2017 ( من 5165 الى 14147 مليون دينار) ….و لو نشوفو اهمّ حاجة تطورت في مصاريف الدّولة و خلّاتها تتسلّف خلال نفس الفترة، نلقاوها أجور الموظّفين بـ 7,5% سنويّا من7680 الى 13700 مليون دينار

و طبعا الزيادات في الأجور شملت أيضا القطاع الخاص، و طبعا الزّيادة في الأجور طلب عادي و معقول جدّا بالنّسبة لاي بشر

لكنّ بالنهاية و بالفلّاقي، و كي نرجعو لموضوعنا الأكبر حول التضخّم النقدي وحجم الا موال الي اكبر من حجم الإنتاج، نلقاو ارواحنا، قاعدين ندورو في حلقة مفرغة، زيادة في الأجور منذ 2011، يليها ارتفاع في الأسعار، تليها مطالبة بزيادة في الأجور، و في الواقع، التّونسي ما تحسّن شي في مستوى معيشتو، بكلّ بساطة خاطر انتاجنا ضعيف… قاعدين نزيدو في الفلوس عند المتعاملين الاقتصاديين، دون زيادة في حجم السلع الي تدور في البلاد، و هذا ما يأدّي الّا للحلقة المفرغة متاع التضخّم

طبعا أسباب ضعف نموّ الإنتاج، متعدّدة، المناخ الاجتماعي من إضرابات و غيرهم، المناخ السّياسي بكلّ تجاذباتو و مشاكلو، المناخ الأمني الي رغم نجاحات تونس فيه يبقى رهين تطوّر أوضاع جيراننا و العام عموما، مشاكل الفساد بجميع انواعو الي تخلّي الناس تفقد ثقتها في المنظومة، و تفقد الرّغبة في التفاني اكثر في عملها

الخلاصة، مشكلنا متاع ارتفاع الأسعار في تونس، هو مشكل انتاج أساسا، و موش مشكل أجور حسب رايي المتواضع

الاقتصاد بالفلّاقي






les commentaires

comments

Les plus populaires

En Bref est un magazine qui facilite l'accès à l'information. Monde, national, hi-tech, économie, sports, buzz : En Bref est l'outil adéquat pour que rien ne vous échappe de l'actualité.

En Bref vous fait gagner du temps en passant au crible toutes les news crédibles pour en garder les plus pertinentes. En Bref est décliné en versions web et mobile (Android).

En Bref, l'info autrement.

Nous contacter : enbref.tn1@gmail.com

Copyright © 2015-2017 EnBref. Powered by ThrustWork.