Economie

بالفلاّقي : الخوصصة، المؤسسات العمومية

نبداو السّاعة بفكرة عامّة، اوّلا نبعدو على الشعارات الفضفاضة من الجيهتين، لا « الخوصصة هي الحلّ »، و لا كذبة « الخوصصة هي بيع تونس

نفسرو ثانيا شنيّة المؤسّسات العموميّة المعنيّة بالخوصصة حاليّا، بالنّسبة للشّعب التّونسي… المؤسّسات العموميّة هي في الواقع شركات كيفها كيما الشّركات الخاصّة، تخضع لزوز حوايج

أوّلا في علاقتها مع غيرها من مزودين و منافسين و حرفاء، تخضع لقانون الشركات و القانون التّجاري، يعني كيفها كيما الشّركات الخاصّة

ثانيا في تسييرها، تخضع للقانون العام و لسلطة الإدارة العمومية سواء في الصفقات سواء في التسميات و الترقيات و سياسة الاستثمار وغيرهم

قلنا اذا أنّو المؤسّسات هذي، هي شركات عاديّة، يعني تتكوّن برأس مال اصلي، تنتدب خدّامة، و تشري مقرّ، و آليّات انتاج، و مبعد تبدا تخدم، و ممكن تربح و ممكن تخسر… الفرق بين المؤسّسات هذي و الشّركات الخاصّة، هو انّو في الشركات الخاصّة، رأس المال يجيبوه مواطنين يلمّو بعضهم و يعملو شركة في مجال معيّن… بينما في المؤسّسات العموميّة، فلوس راس المال تدفعهم الحكومة، و تكوّن شركة تتسمّى عموميّة. و هوني لازمنا ديما نتذكرو، انّو الفلوس الي تحطهم الحكومة في راس مال الشّركات هذي، ما هيّاش ورثة وزير من الوزراء و لا رزق عائلات أعضاء الحكومة. الفلوس هذي تتجبد من ميزانيّة الشّعب التّونسي، يعني من الفلوس الّي لمّتهم الحكومة في العام هذاكا في شكل ضرائب من التوانسة سواء مواطنين أو شركات… مثلا عام 1968، الحكومة خذات من ميزانيّة الدّولة عامتها 15 مليار، و حطّتهم كرأس مال اصلي في شركة جديدة كوّنتها، و سمّاتها الشّركة الوطنيّة لإستغلال و توزيع المياه السوناد

 يعني فلوس راس مال الشّركات العموميّة جايّة من المال العام متاع الشّعب التّونسي، و هذاكا علاه اسمها مؤسّسات عموميّة

تبعوني توّا باش نفهمو كيفاش جات لازم هالشّركات العموميّة العموميّة تخدم، و علاش تعملت اصلا

قلنا المؤسّسة العموميّة تتعمل بفلوس الشّعب، الهدف منها هو تقديم خدمات ومنتجات للشّعب هذا… و المنطقي انّو مادام راس مال الشّركات هذي من عند الشّعب، هو انها ما تسعاش باش تربح في الشّعب، لازمها توفّر خدمات و منتجات بأسعار معقولة لكافّة الطّبقات. و هذاكا علاه، نظريّات التصرّف في المؤسّسات العمومية الي تبيع للشّعب، تقول انّو الوضعيّة المثاليّة هو انّو الشّركات هذي كلّ عام تخرج طاولة، لا رابحة لا خاسرة، بمعنى انّو أسعار بيعها تغطّي بالضّبط كلفة انتاجها الي باعاتو للمواطنين… طبعا هذي النظرية، و صعيب تجي بالضّبط في الواقع… لكن هذا ما يمنعش انّو فكرة المؤسسة العموميّة هدفها موش الرّبح في المواطنين

نتعدّاو لسبب تكوين مؤسّسات عموميّة أصلا، او من الجيهة الأخرى، أسباب رفض الفكرة اصلا… هوني برشا أسباب، منها الإيديولوجي المربوط بنظرة المفكرين لطبيعة المجتمعات البشرية و لتحليل التفاعل بين تصرّفات الفرد و توجّهات المجموعة (موضوع تفكير فلسفي اجتماعي) و فمّا أسباب اقتصاديّة بحتة

ناخذو حال تونس، بعد الاستقلال، ما كانش عندنا رؤوس أموال خاصّة قادرة على استثمار أموال طائلة في كلّ المجالات تقريبا، و هذاكا علاش الدّولة، بالتّداين أساسا، عملت شركات عموميّة في كلّ المجالات تقريبا، ماء ضوء، تلفون، بنوك، مواد غذائيّة، سياحة فلاحة، فسفاط، بترول… تخلقت الشّركات هذي، و بدات تخدم، و بالشويّة بالشويّة، عملت بنية تحتيّة اقتصاديّة في بلادنا، بنية تحتيّة وفرت الحدّ الأدنى جدّا من جودة الخدمات، و الكبار في السنّ من القرّاء الأفاضل، يعرفوني آش نقصد كي نحكي على جودة الخدمات المقدمة للمواطن. لكن هذا ما ينفيش الحقيقة، الشّركات هذي هي الي بنات تونس الي نعرفوها اليوم، و لولاها، الله اعلم فين نكونو

فمّا برشا اشكاليّات اعترضت الشّركات هذي

اوّلا شركات مضطرّة تبيع بسعر معقول للمواطن، سعر في اغلب الأحيان يقلّ عن كلفة المتوج او الخدمة، ما ادّى لتراكم الخسائر

ثانيا، كلفة انتاج الشّركات هذي، الي بحكم طبيعتها العموميّة، كرّست ثقافة رزق البليك، يعني ما فيهاش الكبس و البحث عن النّجاعة القصوى و معاقبة التبذير و الاستهتار، الي يفرضهم مولى الرّزق الي واقف على رزقو، و العمليّة هذي ادّات لوضعيّات مضحكة، و كلفة انتاج بعض هذه الشّركات أصبحت اكبر ببارشا من كلفة انتاج شركة تحترم روحها… مثال في آخر تقرير لهيئة الرّقابة العامّة للماليّة، نلقاو انّو كلفة انتاج الكيلواط/ساعة بمحطّة الكهرباء برادس (شركة خاصّة)، أقلّ بـ… شدّو عندكم … 65% من كلفة الإنتاج في محطة سوسة (التابعة للستاغ) رغم انهم يستعملو في نفس التقنية

ثالثا، صارت برشا تدخّلات سياسيّة في طريقة تسيير هالشّركات، و عملت برشا خيارات غالطة، و اكبر غلط، هو انها أصبحت موقع بطالة مقنعة، و انتدبت الاف العمال الي ما تحتاجلهم و تخلّص فيهم رغم انهم ما عندهمش عمل فعلي… و صارت طبعا فوضى فساد مهولة خاصّة قبل الثّورة، لأنّ السلطة المطلقة مفسدة مطلقة… و المأساة الأعظم حسب رايي، هو تغييب الرّأي العام حول الوضعيّة الماليّة و وضعيّة التصرّف في الشّركات هذي، و التقارير السّنوية لمراقبي حسابات الشّركات هذي، و خاصة تقارير الرّقابة الدّاخليّة، الي فيها تفاصيل المشاكل و الاخلالات، التقارير هذي لاااااااا تُنشر للشّعب التّونسي، الشّعب التّونسي الي نذكّركم انّو المالك الوحيد لهذه الشّركات

رابعا، البيروقراطيّة الإداريّة دمّرت سير هذه الشّركات، طول الإجراءات الاداريّة و صعوبة اتّخاذ القرار بسرعة، في اقتصاد وطني و عالمي سريع جدّا، ادّى لخسائر مهولة للشّركات هذي

خامسا، صارتلنا في بعض المؤسّسات كارثة أخرى، هي الانفلات النقابي، و تذكروا هوني انّو نحكيو على المؤسّسات العموميّة، يعني أي طلب نقابي، هو في الأخير طلب موجّه للشّعب التّونسي صاحب الشّركات هذي، و أي امتياز إضافي لعمّال و موظّفي المؤسّسات هذي، هو في الواقع امتياز يُصرف من جيب الشّعب التّونسي دافع الضّرائب، لكن الانفلات موش غادي، الانفلات صار لمّا النقابات هذي أصبحت تريد تسيير شركات الشعب التّونسي، و تحب امتيازات عينيّة فقط لعملها في الشركات هذي، و تحب صغارها يدخلو يخدمو فيها قبل غيرهم من أبناء الشّعب التّونسي، و ترفض انّو شركات أخرى تقدّم نفس الخدمات للشّعب التّونسي، و وسيلة الضّغط ما اسهلش منها، طبقوا طلباتنا او نوقفو الخدمة، و بإعتبارها شركة محتكرة لقطاعاتها، يقع اذلال الشعب التّونسي كلّ مرّة… و وصلنا لوضعيات انو مجموعة خدامة فكو شركة هي ملك من أملاك شعب كاملة، و أصبحوا هوما الملّاكة الفعليين

سادسا، الشركات هذي، واصلت في الخسارة لسبب واحد، لانها ما عندهاش مشكل افلاس كيما الشّركات الخاصّة… الشركات الخاصّة الي تخسر برشا، تنتهي بالافلاس، بينما الشركات العموميّة لما تخسر، نزيدو نصبّولها فلوس من ميزانيّة الشّعب التّونسي، يعني بالنّهاية، هاك السّعر المعقول الي يدفع فيه المواطن نظير الخدمات و المنتجات متاع الشّركات هذي ما هوّاش العبء الحقيقي الي يدفع فيه المواطن، لا، المواطن يدفع للشّركات هذي زادا جانب من الضّرائب الي يخلّص فيها للدّولة… و لمّا نتذكرو انّو ميزانيّة الدّولة من جيهتها أصبحت تضلع بحكم هول الطّلبات عليها من جيهة و ثقافة التهرّب الجبائي السّائدة من جيهة أخرى، نفهمو علاش الزّنقة بدات تاقف للهارب، و علاش كثر الحديث على الخوصصة… و هوني لبّ النقاش

والأسئلة الي لازم التوانسة يلقاو اجابتها هوني ما هيّاش « نعملو خوصصة ام لا؟ » لكن: شنوّا نربحو وشنوّا نخسرو اذا نخوصصو؟ ما هيّاش أيديولوجيا من جيهة، و نهم للرّبح و اقتصاد السوق من جيهة أخرى، احنا الهدف متاعنا هو الحصول على الخدمة الجيّدة بسعر معقول، و لفترة دائمة، … الحكاية الكلّ يا توانسة مرتبطة بالتساؤل على مصلحتنا فين، بكلّ عقلانيّة، و دون تشنّج، لازمنا نضمنو

من جيهة بالاستثمار الأمثل لفلوسنا، الي يخلّينا ما نطيشوش فلوس في البحر ببهامة، قال شنوّا الشركة هذيكا ملك الشّعب و خلّيها خاسرة آلاف المليارات كل عام، و خدماتها حموم ميسالش، المفيد القطاع العام يقعد

و من جيهة ثانية، لازمنا نتساءلو، يا ترى منظومتنا السياسة و القانونيّة الحالية تسمح بالتفويت في بعض هذه الشركات بكلّ شفافيّة، و الاهمّ منظومتنا السياسيّة و القانونيّة تسمح برقابة قويّة على راس المال الخاصّ لتفادي اللوبيات و البحث عن الرّبح الغير مشروع و الاستفادة من وضعيّات احتكار تضرّ بالمواطن

الموضوع كبير، و النّقاش فيه ما يوفاش

الاقتصاد بالفلّاقي

les commentaires

comments

Les plus populaires

Nous contacter : enbref.tn1@gmail.com

Copyright © 2015-2019