Economie

بالفلاقي : شنيّة حكاية قرض الدولة ب356 مليون اورو من البنوك التونسية ؟

بكلكم سمعتو في الإعلام، انّو الدّولة تسلفت من البنوك المحلّية قرض بالعملة الصّعبة بقيمة 356 مليون أورو على 3 سنين و بنسبة فائدة تساوي 2.5%سنويّا… هات نفركو هالرّمّانة و كلّ ما دار حولها من فوعة

اوّلا، البنوك كيفاش تسلّف؟

لازمكم تعرفو، انّو البنك هو مؤسّسة تجمع الودائع من النّاس الي عندها فلوس و تسلّفهم في شكل قروض للنّاس الي محتاجة تتسلّف، هذي قاعدة عمل كلّ البنوك في العالم، نعاود، في العاااالم، و مهما كان نوع البنوك، عاديّة، اسلاميّة، بوذيّة، زرادشتيّ…، بنك معناها يجمع ودائع من ناس، و يسلّفها لناس أخرى… يعني لمّا نسمع حدّ يصيح « وووه البنوك سلفت الدّولة من ودائع غير المقيمين »، و يقولها للنّاس بأسلوب يوحي انّو العمليّة كارثة اسطوريّة، ما انّجّم كان نقول ربي يهدي


ثانيا، علاش البنوك يخدمو هكّا؟

في تونس و في العالم، البنوك تجمع ودائع و تعطي قروض، يعني تنتصب كوسيط، بين الّي عندو و الّي ما عندوش، و الوساطة هذي، تسهّل الحركة الإقتصاديّة، خاطرها تمكّن من خلق مشاريع و تموّل معاملات الي يتسلّفو، و توفّر انتيريس للنّاس الي حاطّة فلوسها عند البنوك… و الوساطة هذي من جهة أخرى، تحمي الي عندو فلوس من مخاطر انّو يسلّف حد و يقلبو، خاطر الرّيسك متاع عدم الخلاص يتحملو البنك و القرض الي مايخلضش يخسرو البنك فقط و موش الحريف الي حطّ فلوسو، و حتّى لو فمّا قروض ما تخلصش، فالبنك مطالب انّو في أي وقت يوفّر فلوس أي حدّ حاطط عندو فلوسو… يقول القائل كيفاش تجي الحكاية هذي، ساهل برشا، الفكرة الي مبنيّة عليها البنوك عالميّا هي فكرة منطقيّة و طبيعيّة جدّا، النّاس الي حاطّة فلوسها في البنوك، ما تمشيش تجبدها فرد وقت،

و هكّا، ديما البنوك عندها كمّية فلوس متوفرة بشكل دائم، تنجّم تسلّف منهم جزء، و تخلّي جزء آخر على ذمّة أي حريف يجيها يحب يجبد فلوسو… هذي فكرة مبسّطة جدّا عن الموضوع… نحبّ نزيدكم، انّو أوّلا،في تونس، و في العالم، فمّا برشا ضوابط إحصائيّة و مؤشّرات قانونيّة صارمة تأطّر العمليّة هذي و ماهيّاش مجرّد عبث كيما يقولو هواة التخضريط، و ثانيا، البنوك عندها دائما امكانيّة تتسلّف من البنك المركزي و تغطّي احتياجات النّاس الي تحب تجبد فلوسها في أي وقت… الخلاصة، هذي هي بطريقة مبسّطة طريقة عمل كلّ أنواع البنوك في جميع انحاء العالم و منهم تونس

ثالثا، نجيو توّا للجانب القانوني من العمليّة، البنوك عندها الحق تستعمل الودائع الي عندها بالأورو، وتسلّفهم للدّولة ؟

من الفصل 6 جديد من منشور البنك المركزي عدد 92-13 بتاريخ 10 جوان 1992، يقول بوضوح « يمكن للبنوك التونسية اقراض الدّولة بالإعتماد على ودائع غير المقيمين التي لديها ». يعني من حيث القانون، العمليّة عاديّة بالنّسبة للبنوك
من الجهة المقابلة، قانون الماليّة 2019، ديجا صرّح للدّولة انّها تتسلّف حوالي 2350 مليون دينار من داخل تونس و لمّا نشوفو قيمة هالـ 356 مليون دينار، نلقاوهم حوالي 1226 مليون دينار، يعني تحت الحد المسموح بيه في قانون الماليّة، و حتّى في حال تجاوزه، قانون الماليّة التّكميلي 2019 يصلّح الوضعية


رابعا، آش معناها ودائع غير المقيمين؟

المقيم في تونس هو أي شخص تونسي او اجنبي عايش في بلادنا، و غير المقيم هو أي شخص تونسي او اجنبي عايش خارج تونس
طبعا القرض بالأورو، و في تونس، المقيمين ماعندهمش الحق يملكو حسابات فيها فلوس بالاورو او أي عملة صعبة (بإستثناء المقيمين المهنيّين الي يعملو توريد و تصدير)، بينما غير المقيمين، من حقهم يحلّو حسابات بالعملة الصّعبة، و يحطّو فيها اورواتهم او دولاراتهم، و ياخذو عليها انتيريس
لمّا نرجعو لفوق، و نتذكرو انّو خدمة البنوك هي جمع الودائع من ناس و تسليف ناس أخرى، نلقاو انّو طبيعي، البنوك تستعمل الودائع بالأورو باش تعطي قروض بالأورو كيما تستعمل ودائع بالدّينار باش تعطي قروض بالدّينار
يعني عادي، انّو القرض تمّ عن طريق الودائع بالاورو متاع غير المقيمين

خامسا، خلات؟ ريسك على غير المقيمين؟ مساكن؟؟؟

كلام كيما هكّا هو عبث و تخضريط فايسبوكي احمق، خاطر كيما حكيتلكم لفوق، العمليّة مؤطّرة بشكل صارم و التّفكير بمنطق فلوس ضاعت و ندرا شنوّا هو تفكير احمق لا غير
و باش نحكيلكم هوني على مؤشّر واحد، من المؤشّرات الي يقيسو بيهم درجة سيولة البنوك في العالم، هو يشوفو قدّاش تمثّل نسبة القروض الي عاطيينهم البنوك مقارنة بودائع حرفاءهم، يتسمّى مؤشّر آل.ت.د

بالطبيعة المؤشّر هذا قد ما يكون صغير قدّ ماهو افضل. في أوروبا الغربيّة، القروض الي عاطيتها البنوك لحرفاءها تساوي 112% من الودائع متاع حرفاءها. في شمال امريكا، القروض الي عاطيتها البنوك لحرفاءها تساوي 77% من الودائع متاع حرفاءها. في الشرق الأوسط، القروض الي عاطيتها البنوك لحرفاءها تساوي 83% من الودائ متاع حرفاءها… 64% من بنوك العالم بكلّو عنها مؤشّر آل.ت.د اكبر من 75 بالمائة

هات نشوفو حسبة القروض بالأورو على ودائع غير المقيمين بالأورو بالنّسبة للبنوك التّونسيّة
الى حدود نوفمبر 2018، مجموع القروض بالعملة الصّعبة الي اعطاتهم البنوك التّونسيّة لحرفاء شركات و افراد و دولة يبلغ 2257 مليون دينار (حوالي 655 مليون أورو). في نفس التّاريخ، ودائع غير المقيمين تبلغ 10051 مليون دينار (حوالي 2920 مليون أورو)… يعني مؤشّر آل.ت.د متاع القروض الي تعطات على ودائع غير المقيمين، ما يفوتش 22%… و حتّى لو نفترضو الودائع متاع غير المقيمين مازادتش من نوفمبر 2018 لليوم (و هذا مستحيييل) فإنّو لو نضيفو 356 مليون أورو متاع القرض الجديد لل655 مليون أورو الموجودة، مؤشّر آل.ت.د للقروض الي تتعطى على ودائع غير المقيمين، ما يفوتش 34،6%، يعني مؤشّر ممتاز مقارنة بالسّائد في العالم

الفقرة هذي تقنيّة بحتة، و المؤشّر الي حكينا عليه، ماهو الّا جزء صغير من المؤشّرات الصّارمة الي تأطّر عمليّة اسناد القروض بالعملة، هو فقط اجتهاد منّي جبدتهولكم باش نفسرلكم حماقة البكائيّات

سادسا، نسبة الفائدة بـ 2,25%؟

لو تونس مشات تلوّج في شكون يسلّفها في الخارج، مستحيل تلقى شكون يسلّفها بأقلّ من 7%. يعني بالنّسبة لميزانيّة الدّولة، العمليّة ممتازة جدّا. و ضعف نسبة الانتيريس في تونس مقارنة بالخارج، جاي من انّو تونس بالنّسبة للبنوك العالميّة، هي حريف كيفها كيف أي شركة خاصّة، و مخاطر عدم الخلاص متاعها تتقيّم على الأساس هذا، بينما بالنّسبة للبنوك التّونسيّة، التّسليف يتمّ للدّولة، و في الماليّة، الدّولة تمثّل افضل ضمان و اكثر حريف مضمون بالنّسبة لبنوك نفس الدّولة، لسبب بسيط، هو انّو في أي بلاد، الدّولة ما تفلسش بعملتها، وبالعملة الأجنبيّة، حتّى لو كانت فرضيّة الإفلاس ممكنة نظريّا، فكيف كيف تبقى الدّولة هي آخر عنصر ممكن يفل


سابعا، مالا امورنا هانية؟ تو فا بيان؟؟؟

طبعا لا، العمليّة هذي تمثّل تجفيف للعملة الصّعبة من القطاع البنكي، خاطر الأموال هذيكا كانت تنجّم تمشي لتمويل التّجارة و الإستثمار الخارجي، بينما توّا ماشية لدعم ميزانيّة الدّولة كنفقات تصرّف او كتسديد دين خارجي. آي مالا ما حقهاش عملتها الحكومة؟ يا ليت ماعملتها، خاطرنا عمّال نغرقو اكثر كلّ يوم

لكن الي يقول ما حقّهاش، لازمو يلقلى حلّ فوري باش يوقّف الإضرابات، و المطالب الإجتماعيّة و الإعتصامات، و يقضي على الفساد، و يقنع النقابات بالتّفويت في المؤسسّسات العموميّة الفالسة و النّاشطة في قطاعات غير حيويّة، و يقضى على التّناحر السّياسي الي خلانا ب8 حكومات في 8 سنين، و يحسّن من الوعي المواطني بأهمّية خلاص الضّرائب و العمل و استهلاك المنتوج التّونسي، و ميات الف خرافة و خرافة أخرى… علاش نقول في الكلام هذا، بكلّ بساطة خاطر التّنظير الاقتصادي ما يفيد بشي، احنا بلادنا ما عندهم مشكل اقتصادي، احنا مشاكلنا اوّلا سياسيّة و اجتماعيّة و ثقافيّة، اذا ما تفضّتش المشاكل هذي، أي تنظير إقتصادي يبقى مجرّد شوفوني هاني ذكي

معلومة اخيرة حول قرض الدولة ب356 مليون اورو من البنوك التونسية، 78% منهم من بنوك خاصة، يعني حتى لوبانة عملنا رسملة البنوك العمومية و توا نتسلفو منها، لوبانة فارغة… و هي اصلا قولة ما تعني شي، خاطر هذا لا يمنع ذاك… البنك الي عندو ودائع كفاية ينجم يسلف يسلف

الاقتصاد بالفلّاقي



les commentaires

comments

Les plus populaires

En Bref est un magazine qui facilite l'accès à l'information. Monde, national, hi-tech, économie, sports, buzz : En Bref est l'outil adéquat pour que rien ne vous échappe de l'actualité.

En Bref vous fait gagner du temps en passant au crible toutes les news crédibles pour en garder les plus pertinentes. En Bref est décliné en versions web et mobile (Android).

En Bref, l'info autrement.

Nous contacter : enbref.tn1@gmail.com

Copyright © 2015-2017 EnBref. Powered by ThrustWork.